مرصد البرلمان اليمني   /   إحصائيات ودراسات -الحقوق والمشاركة السياسية للمرأة

العوائق التي تواجه النساء اليمنيات في الترشيح من قبل الأحزاب السياسية

مادة خاصة بمرصد البرلمان اليمني
تواجه النساء الاتي يسعين إلى مناصب قيادية الكثير من العوائق والصعوبات في جميع أنحاء العالم تقريباً. ولا يختلف الأمر كذلك بالنسبة للمرأة اليمنية.
في أبريل 1993م اجريت الدورة الانتخابية النيابية الأولى منذ تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، وكانت النتيجة أن جميع أعضاء المجلس المنتخبين كانوا من الرجال. وفي الانتخابات النيابية في 1997م تم انتخاب أمرأتين فقط إلى مجلس النواب. وإمرأة واحدة فقط تم إعادة انتخابها في الانتخابات النيابية في 2003م.
على الرغم من أن حوالي نصف المسجلين في السجل الانتخابي من النساء، إلا أن امرأه واحدة منتخبة فقط في مجلس النواب الحالي وهناك أقل من اربعين إمرأة في المجالس المحلية. كيف يمكن لنا أن نبرر العدد الضئيل من النساء في عملية صنع القرار؟ فبالإضافة إلى عوامل اخرى، ترجع نسبة التمثيل السياسي الضئيلة للمرأة أولاً وأخيراً إلى العدد القليل من النساء المرشحات من قبل الأحزاب السياسية إلى هذه الانتخابات.
ليس واضحاً كم من النساء سوف يتم انتخابهن إلى مجلس النواب القادم. والأهم أن لا أحد يعلم بالضبط كم سيكون عدد النساء المرشحات من قبل الأحزاب السياسية في الانتخابات. ومع ذلك،يبدو أن العقبة الكبيرة أمام النساء اليمنيات تتمثل في حصولهن على ترشيح أحزابهن السياسية كمرشحات للانتخابات البرلمانية في 2011م.
قبل الانتخابات المحلية في عام 2006م، وعد الرئيس على عبدالله صالح بتخصيص نسبة 15% من مرشحي حزب المؤتمر الشعبي العام في أي انتخابات للنساء تعبيراً عن امتننان حزب المؤتمر للنساء الأعضاء في حزب المؤتمر ولإهمية المشاركة السياسية للمرأة. وأيضاً، تقول القيادات الحزبية المعارضة بأنها تسعى دائماً أن تشمل قائمة المرشحين من أحزابها عددا من النساء.
إلا أنه عندما يقرب موعد الانتخابات، تتنصل الأحزاب السياسية في الحكومة والمعارضة عن وعودها في ترشيح نساء ويتم ترشيح الرجال أو أن تقوم بعض الأحزاب السياسية بإنزال نساء مرشحات في دوائر انتخابية يعرفون سلفاً أنهم لن يفوزو فيها حتى وإن كان مرشحو الأحزاب في هذه الدوائر من الذكور. وفي الأخير يرمي كل طرف على الأخر بالسبب في فشل الأحزاب السياسية في اليمن تجاه دعم المرأة على الرغم من عدم قيام كل الاطراف بأي إجراءات تهدف إلى تمكين المرأة. والحقيقة هي أن جميع الأحزاب السياسية في اليمن مازالت مترددة أو معارضة لترشيح نساء في الانتخابات.
والسؤال، لماذا من الصعب حصول النساء على ترشيحهن من الأحزاب السياسية اليمنية؟
يرجع صعوبة حصول النساء على ترشيح أحزابهن السياسية لهن في الانتخابات إلى عدد من العوامل والتي تمثل العوائق الرئيسية التي تواجه النساء في عملية اختيار المرشحين من قبل الأحزاب السياسية بشكل عام وفي اليمن بشكل خاص وهذه العوائق هي :1) نوعية النظام الانتخابي، 2) التأثير الثقافي، 3) القواعد والإجراءات التنظيمية داخل الحزب، 4) عدد النساء الراغبات في الترشح، 5) الحملة الانتخابية.
كيف تؤثر هذه العوامل في عدم اختيار النساء كمرشحات عند عملية اختيار المرشحين من قبل الأحزاب السياسية في اليمن؟

1. نوع النظام الانتخابي

يتكون مجلس النواب اليمني من 301 مقعد يمثلون 301 دائرة انتخابية. وبما أن الانتخابات البرلمانية مبنية على نظام الدائرة الواحدة ويتحدد الفائز بمن يحصل على غالبية الأصوات، يكون مستحيل وصعب جداً على النساء المرشحات المستقلات الفوز امام مرشح رجل حزبي وخصوصاً في المناطق الريفية والمدن الثانوية.

وفي ظل النظام الانتخابي الحالي (نظام الدائرة الفرديه)، ستظل الأحزاب السياسية في اليمن متردد ه ومعارضة لترشيح النساء بسبب الاعتقاد السائد وسط القيادات الحزبية والتي هي رجالية أن فرصة الحزب في الفوز في أي دائرة انتخابية تكون أكبر عندما يكون المرشح من الذكور.

ورغم أنه من الممكن أن تنافس للفوز نساء حزبيات ضد رجال مرشحين مستقلين في عدد من المدن الرئيسة في اليمن. لكن الأحزاب السياسية اليمنية إما بسبب ترددها أو معارضتها لترشيح النساء في الانتخابات تستمر في اختيار المرشحين من الذكور وتنظر إلى المرأة كمرشحه على أنها عبئ ومسؤولية كبيرة على الحزب وبالتالي لا تقوم بترشيح نساء في الانتخابات.

وبالتالي فالنظام الانتخابي الحالي سيظل عقبة أمام المشاركة السياسية للمرأة في اليمن إلا في حالة أن يتم اعتماد نسبة من المرشحين من الأحزاب السياسية تكون مخصصة للنساء وأن تقوم الأحزاب بدعم النساء المرشحات خلال الحملات الانتخابية. والأهم من ذلك هو أن لا تقوم نفس الأحزاب بدعم أعضاء مرشحين أخرين في الحزب ينافسون في الانتخابات كمستقلين في نفس الدوائر الانتخابية.

وفي حالة غياب المقاعد المحجوزة والمخصصة للنساء أو كوتا للنساء مقره وملزمة دستورياً أو منصوص عليها في قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات، تبقى كوتا الترشيح في الأحزاب الاختيار الوحيد للنساء حتى يترشحن في الانتخابات البرلمانية. لا تضمن كوتا الترشيح فوز المرشحات من النساء، لكن فرص النساء في الفوز ستعزز وتزداد إذا قامت الأحزاب السياسية اليمنية بدعمهن أثناء الحملات الانتخابية. ودليل على ذلك فوز 35 امرأة من 37 مرشحة من حزب المؤتمر الشعبي العام بسبب دعم حزب المؤتمر لهن في الحملات الانتخابية لانتخابات المجالس المحلية.


2 – تأثير الثقافة
تعمل القيم الثقافية التقليدية ضد تطور وتقدم المشاركة السياسة للمرأة حيث يؤثر السياق الثقافي على مدى إدراك ملاءمة البيئة السياسية للنساء اللاتي يترشحن في الانتخابات وفي مدى إمكانية فوزهن. ومن أبرز هذه القيم الثقافية التقليدية:
• السياسات معادية وعدوانية: غالبا ما تتعرض النساء اللاتي يتطلعن إلى تولي مناصب قياديه للتمييز ضدهن في المجتمع التقليدي بسبب السياسات التي لا تسمح بتقدم وتعزيز المشاركة السياسية للمرأة.
• السياسة مجال ذكوري: يرى العديد من الناخبين أن الرجال أفضل من النساء لتولي المناصب القيادية والسياسية بسبب الثقافة السائدة في المجتمع ان المرأة خلقت للعمل في البيت وليس للقيادة والسياسة.
• غالباً ما يكون الذكور أرباب الأسر ويكونوا متمكنين ومجهزين بشكل أفضل للتعامل مع آليات صناعة القرار خاصة في المناطق الريفية.
• يصوت الناخبون في المناطق القبلية بناء على الانتماء القبلي والديني أكبر من تصويتهم بناء على الانتماء الحزبي أو البرنامج السياسي والانتخابي المحدد للمرشح.

وبالاضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه اليمن، مازال الكثير من اليمنيين متمسكين بعادات وتقاليد تقف عائقا أمام المشاركة السياسية للمرأة. وهذه العادات والتقاليد موجودة في المجتمع اليمني منذ عقود طويلة لكن ما زاد الطين بلة هو انتشار الأمية وسط اليمنيين وخصوصاً بين الاناث. ومن اجل التغلب على هذه العادات والتقاليد يتطلب جهود كبيرة وتظافر للجهود المبذولة من قبل النساء في الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وإلى التعاون من قبل الأحزاب السياسية.

3 - القواعد والإجراءات التنظيمية داخل الحزب
يعتمد عدد النساء المرشحات من قبل الأحزاب السياسية على مستوى الحزب والتنظيم ومستوى النفوذ الذي تتمع به حاليا داخل الحزب لكي تعطي نسبة للمرأة أو وتخصص أن يكون عدد من مرشحي الحزب أو التنظيم من النساء.
وتتباين الأحزاب السياسية بخصوص عدد النساء اللاتي ستقوم بترشيحها في الانتخابات، هذا في حالة ان الأحزاب السياسية ستقوم بإنزال نساء مرشحات أصلاً. وهذا يعود اولاً إلى عدد من العوامل المتصلة بحجم المقاعد التي يشغلها الحزب قبل الانتخابات والامكانيات المادية والبشرية المتوفرة للحزب من حيث عدد المرشحين الذين سيقوم الحزب بدعمهم أثناء الحملة الانتخابية.
غالباً ما تنظر بعض القيادات الحزبية إلى أن النساء المرشحات سوف يمثلن عبئا وإلتزامات الحزب في غنى عنها وبالتالي لا يقوم الحزب باختيار المرأة كمرشحه له في الانتخابات. إلا أن وجود إجراءات بيروقراطية يتم من خلالها اختيار المرشحين قد يكون ميزة فريدة وايجابية للنساء يمكن من خلالها لعدد من النساء ان يفرضن أنفسهن كمرشحات للحزب، لكن عندما لا تكون القواعد والإجراءات مكتوبة، يكون من الصعب على المرأة اقتحام الدائرة الداخلية للسلطة داخل الحزب. ومن العوامل التي تؤثر على النساء في هذا الجانب:
• هل عملية اختيار المرشحين مركزية أو غير مركزية؟
• هل المدة الزمنية المتاحة لعملية الترشيح كافية؟
• هل سيكون هناك منافسة ضد أعضاء الأحزاب الذكور؟
• كما أن فرص الأشخاص المعروفين جيداً والبارزين في المجتمع في الحصول على ترشيح الحزب لهم تكون أكبر.


4 - عدد النساء الراغبات في الترشيح للانتخابات
إن أرتفاع نسبة الأمية بين النساء قد يدعم الحجج التي تتشدق بهالأحزاب السياسية ويؤكد الانطباع بعدم توفر المؤهلات للنساء الراغبات دخول العمل السياسي. الحجج الذي تستخدمها الأحزاب السياسية عادةً هي :
• ليس هناك عددا كافيا من النساء يرغبن في الترشيح.
• تفتقد النساء إلى الخبرة والثقة كي يرشحن أنفسهن في الانتخابات.

وليس هناك ادنى شك في ان المجتمع المدني يذخر بالكثير من النساء المؤهلات الاتي يمكن ان يترشحن في الانتخابات القادمة. لكن بسبب طبيعة التركيبة الاجتماعية اليمنية، سيكون من الصعب تأهيل 45 مرشحة للانتخابات من حزب المؤتمر تماشياً مع النسبة المخصصة من قبل الرئيس علي عبد الله صالح للمرأة.
وبالتالي، يجب ان تكون أول خطوة هي تحديد النساء المؤهلات للترشح من الأحزاب السياسية ومن خارجها. من اجل تأهيلهن واعدادهن بشكل جيد يعزز من فرص فوزهن في الانتخابات.

5 – الحملات الانتخابية
قد تواجه النساء تمييزاً أثناء البدء بالحملات الانتخابية من خلال المنافسة في المجال ذي الطابع الذكوري حتى من حيث أصوات الناخبين والناخبات التي يمكن ان يحصلن عليها. حيث من الممكن ان تقوم النساء المسجلات بإعطاء أصواتهن للمرشحين من الذكور وليس للمرشحات من النساء. كما توجد بعض العوائق والصعوبات التي ستواجه النساء المرشحات وأهمها:
• العوائق النفسية: تبقى ثقافة النوع الاجتماعية والنمط التقليدي من أهم المعوقات التي تواجهها بعض النساء.
• الشبكات: عادة ما يكون الرجال قادرين على القيام بالحملات بفاعلية خارج إطار الأحزاب كما يكون لديهم علاقات أكثر بمجال الأعمال والشبكات المحترفة التي تقدم لهم الموارد المالية والخبرة.
• المال والمنافسة على الترشيح: لا تستطيع النساء تحمل التكاليف الأولية التي يحتاجها مرشح/مرشحة ما لتدشين حملة الترشيح حتى يعرف باسمه/اسمها ويحصل على الشهرة وينظم فريق الحملة.
• المسؤولية الأسرية: تتطلب الحملة الانتخابية الفعالة المزيد من الوقت والمرونة، أما النساء اللواتي لديهن أسر فقد لا يقدرن على ذلك.
• قيود السفر: قد لا تكون المرشحات قادرات على ممارسة الحملات الانتخابية في مناطق أخرى لا يستطعن الذهاب إليها نظراً لوجود قيود خاصة.