طباعة

نزوح الشرعية الثاني:
الأحد, 28 أبريل, 2019


أَضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي

تقرير - حسام ردمان 
شهد البرلمان اليمني  بعد نهاية مدته القانونية في العام 2009 اربعة مراحل مختلفة؛  ابقت في المحصلة على كيانه الشكلي لكنها صادرت فاعليته السياسية :
  1. مرحلة التمديد الاضطراري 2009-2010،عقب اعلان المعارضة اليمنية ممثلة بأحزاب اللقاء المشترك مقاطعتها للانتخابات النيابية وابراهما اتفاقا سياسيا مع حزب المؤتمر يقضي بتمديد ولاية البرلمان عامين اضافيين.
     
  2. مرحلة التجميد التوافقي 2011 ، عملت احزاب اللقاء المشترك من خلال المبادرة الخليجية على تحيد فاعلية البرلمان كأداة سلطوية بيد الرئيس السابق والحزب الحاكم  ، وبدلت آلية اتخاذ القرار فيه من الاغلبية الى التوافق . في المقابل اكتسب النظام السياسي شرعيته القانونية والاخلاقية من انتخابات الرئيس هادي ، ومن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي اصبح سلطة بمثابة سلطة تشريعية موازية .
     
  3. مرحلة الالغاء الاحادي 2015، وذلك بعد ان اعلنت جماعة الحوثي حل مجلس النواب ، واستبداله بمجلس وطني اوسع يتكون من 500 عضو بقيادة يحيى الحوثي ، وسرعت هذه الخطوة من عملية الانهيار الدرامتيكي للمسار التفاوضي وما تمخض عنه من اتفاقات سياسية :"المبادرة الخليجية" و "الحوار الوطني" و "السلم والشراكة" ، وادخلت البلاد في نفق الفراغ السياسي والاقتتال الاهلي . وفي المحصلة كرس الانقلاب الحوثي من جهة وتدخل التحالف العربي من جهة اخرى سلطة الرئيس هادي كمصدر وحيد للشرعية ،الى جانب المرجعيات الثلاث السابقة مضافا اليها قرار مجلس الامن 2216.
     
  4. مرحلة اعادة الاحياء (2016 و 2019)  ،بعد عام من الحرب حاولت سلطة الامر الواقع في صنعاء تسيج حيثيتها السياسية بغلاف قانوني ، لذا توافق حليفا الضرورة حينها على ان يستعيد حزب المؤتمر اغلبيته التشريعية بقيادة "يحيى الراعي" رئيس البرلمان ، لشرعنة سلطة الحوثيين التنفيذية بقيادة "صالح الصماد" الذي رأس المجلس السياسي الاعلى كهيئة قيادية مشتركة من الطرفين . وبعد موت "صالح" و"الصماد" ، واختلال التوازنات السياسية عقب احداث ديسمبر 2017 ، وتسرب غالبية البرلمان الى خارج صنعاء ؛ قرر الحوثيون احياء البرلمان بشكل احادي مثلما ألغوه بشكل احادي ، واعلنوا مطلع هذا العام عن انتخابات تكميلية لملء المقاعد الشاغرة في مجلس النواب.
 
من صنعاء الى سيئون :
كيف انتقل البرلمان الى ضفة الشرعية والتحالف
  • ارادة ناقصة وكوابح متعددة (2018) :
لم تخفي قيادة الشرعية اليمنية ومن خلفها الرياض ، حماستها الشديدة لنقل مجلس النواب الى عدن على غرار ما جرى مع مؤسسات الدولة التنفيذية والمالية ، وقد تحولت هذه الرغبة الى ترتيبات عملية خلال العام المنصرم ، تحديدا بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح وتموضع كتلته الساسية بالضد من جماعة الحوثي في صنعاء ، لكن هذه المساع الحثيثة عطلتها جملة من الكوابح  التي حالت دون "بناء التوافق السياسي " و "اكمال النصاب البرلماني" و "تجهيز مقر الانعقاد" ،  ومن اهم هذه الكوابح  :
  1. احتكارية السلطة الشرعية ، اذ دأبت الثنائية الحاكمة : ممثلة بالرئيس هادي وجنوبي الشرعية من جهة ، ونائب الرئيس علي محسن الاحمر وحزب الاصلاح من جهة اخرى ، على فرض شروطهم السياسية على اعضاء البرلمان.
وذلك بغية الابقاء على توازن القوى السائد في معسكر الشرعية من جهة ، والاكتفاء بالطابع الشكلي للمجلس كي تظل الشرعية القانونية والقرار السياسي متمحورا في شخص الرئيس هادي وحلقته الضيقة . والاهم من ذلك اراد ثنائي السلطة ان يضمن توجيه مفاعيل الانعقاد البرلماني للضغط سياسيا على "المجلس الانتقالي " وتطويع المحافظات الجنوبية، بالقدر ذاته الذي يمكن من خلاله تحرير المحافظات الشمالية من الحوثي .
 
  1. تحفظ الجناح المؤتمري الموالي للرئيس صالح ، ممثلا برئيس الكتلة البرلمانية للحزب "سلطان البركاني" ،ورفضه اكمال نصاب الجلسة البرلمانية مالم يتم استيعابه كقطب سياسي داخل النخبة الحاكمة ، وليس مجرد مشرعن لها .
 
  1. ممانعة المجلس الانتقالي الجنوبي (عسكريا و سياسيا) لخطوة انعقاد البرلمان في الجنوب ، وقد استمرت لعبة القط والفار بينه وبين الشرعية انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن  و وصولا الى حضرموت . حيث أصرت الهيئة القيادية للمجلس نهاية العام المنصرم على عقد الاجتماع الدوري الثاني "لجمعيتها العامة" في مدينة المكلا ، وترافق هذا الانعقاد باستعراض اعلامي للقوة العسكرية ، وتلويح بالخيار الميداني في سيئون الواقعة تحت نفوذ الاصلاح وعلي محسن الاحمر .وقد اسهمت هذه الممانعة في رفع منسوب المخاطر الامنية وتعكير الاجواء السياسية.
 
 
  • محفزات ضاغطة و نقلات نوعية (2019):
ظهرت على الساحة اليمنية والاقليمية متغيرات ضاغطة انعكست مفاعيلها بصورة مباشرة و غير مباشرة على مسار التحضيرات البرلمانية ، ومن ابرزها  :
  1. بلوغ اتفاق استوكهولم مرحلة حرجة للغاية وضعت فرقاء ووسطاء الازمة اليمنية امام خيارات غاية في الصعوبة : فإما ان ينهار مسار السويد وهو ما يرفض المجتمع الدولي حدوثه ، و اما ان يطبق اتفاق اعادة الانتشار في محافظة الحديدة وفق شروط الحوثي وهو ما ترفض الشرعية حدوثه ، او في احسن الاحوال استمرار حالة المراوحة السياسية والميدانية دون تغير .
    وفي جميع الاحوال فان ذلك يعني دخول الازمة اليمنية في استاتيكو جديد لا يلبي مصالح الشرعية ولا يحقق اهداف دول التحالف العربي ، ويصب حصرا في مصلحة الحوثيين.
  2.  اعتزام الحوثيين اجراء انتخابات تكميلية منتصف شهر ابريل الجاري ، وبذلك تتحايل الجماعة على النصاب الناقص ، وتكتسب مشروعية قانونية اكبر في المحافل الدولية ، تساعدها في الانتقال الى جولة تفاوضية جديدة دون الايفاء بالتزامات استوكهولم.
  3. بلوغ الحكومة الشرعية مرحلة مستعصية من العجز الذاتي في ادارة المناطق المحررة  او تحرير المناطق الانقلابية، ما يفاقم حجم الضغوط الدولية على دول التحالف العربي . ويتفاقم هذا العجز نتيجة تفشي الفساد المالي  واستحكام ظاهرة الاحتكار السلطوي . وفي هذا السياق حاولت الرياض الضغط على الشرعية تدريجيا لاتخاذ قرارات اصلاح مؤسسي جاد ، عبر تعين شخصيات من خارج الدائرة الضيقة للرئيس ونائبة ، مثل قرار تنصيب معين عبد الملك رئيسا للوزراء ، وتعين  حافظ معياد محافظا للبنك المركزي .
  4. اهتزاز الشرعية الاخلاقية لدول التحالف العربي ، لاسيما بعد قضية خاشقجي التي انعكست اصداءها الدولية سلبا على الملف اليمني . وتراجع التايد الشعبي وحتى السياسي لعمليات عاصفة الحزم ، نظرا لاستطالة الحرب وغياب الانجاز الخدماتي او العسكري الذي يمس مباشرة حياة المواطن.
شكلت العوامل السابقة ، عناصر ضغط حقيقي بالنسبة لصناع القرار السعودي ، وبالمثل فقد ضغطت على المكونات السياسية المؤيدة للشرعية ،وعجلت من ترتيبات انعقاد البرلمان ، وهيئت الشروط اللازمة لبناء توافقات سياسية و اكمال نصاب الجلسة ، وتأمين مكان الانعقاد ، وقد جاءت تحركات ما قبل البرلمان في اتجاهين متوازيين:
  • ضغط سعودي على قيادة الشرعية للقبول بشروط "البركاني" والكتلة المؤتمرية ، وذلك لمجاراة عامل الزمن الذي يخدم الحوثيين في حال اقاموا انتخاباتهم في صنعاء ، وفي المقابل استطاعت الرياض ان تكبح الجهة الممانعة للانعقاد من خلال تدخلها العسكري المباشر في سيئون ، فقد استدعت الى هناك لواء كامل من التعزيزات العسكرية اعادت من خلاله ترسيم الحدود الجيوسياسية ما بين حلفاءها وبين حلفاء الامارات.
 
  • تحالف تكتيكي بين الاحزاب المدنية (الاشتراكي ، الناصري ، المؤتمر) بهدف تصعيد قيادة جديدة للبرلمان تعيد الاعتبار الى التوازنات السياسية وتكسر حلقة الاحتكار الثنائي . وبحسب مصادر مطلعة فقد مثل بيان القاهرة الذي استبقت فيه الاحزاب المدنية جلسات التفاوض المارثونية في الرياض بداية ابريل الجاري ، اضافة الى ضغوط الجانب السعودي على هادي ومحسن ، عنصر الترجيح الذي حسم معركة التوافق الحزبي على هيئة البرلمان القيادية. وجاءت نتائج التوافقات على النحو التالي :
     
  1. "سلطان البركاني" رئيساً للبرلمان ، وهو يمثل كتلة المؤتمر الشعبي العام ، ويمثل جزئيا التحالف التكتيكي بين الاحزاب المدنية ، ورغم تحدره من تعز فانه لم يتكئ على حيثيته الجهوية لتبوئ المنصب .
  2. "محسن باصرة" نائبا لرئيس المجلس ، ممثلا عن حزب الاصلاح وكذلك عن التواجد الجهوي الحضرمي في الهيئة القيادية.
  3. احمد الشدادي، نائبا لرئيس المجلس ، وممثلا عن الرئيس هادي وعن جنوبيي الشرعية .
  4. عبدالعزيز جباري ، كممثل عن المستقلين وعن الحزبيين الاشتراكي والناصر وبقية الاحزاب الصغيرة، وهو الوحيد المتحدر من مناطق شمال الشمال .
اذن فقد عكست قيادة البرلمان الجديدة طبيعة التحول الجذري في موازين القوى السياسية والاجتماعية ، ومعاير الاختيار الجديدة و التي يتداخل فيها الجهوي مع الحزبي . ويتضح من التوافقات الاخيرة كيف تنزاح السلطة نسبيا من مراكز القوى التي شكلتها الحرب مؤخرا عبر احتكار السلطة  و امتلاك السلاح ، الى يد الاحزاب السياسية المشتركة في عملية الانتقال السياسي  ، وبالتالي اعادة ضبط عقارب الساعة السياسية على توقيت المبادرة الخليجية و توافقات 2011 ، بما ينضوي عليه ذلك من افضلية حزبية للمؤتمر الشعبي العام الذي اصبح حاكما مرة اخرى وان لم يعد موحدا كما في السابق .
وفي هذا السياق افادت مصادر سياسية ان شروط البركاني تضمنت ايضا اعادة هيكلة الحكومة لجهة تخفيض حقائبها اولا ، ثم  تقسيمها بالمناصفة بين احزاب المشترك وحزب المؤتمر ، وقد وافق الرئيس هادي على ذلك شرط ان يأخذ هو حصة مؤتمري الجنوب .
اما جهويا فللمرة الاولى تخرج رئاسة البرلمان عن زعماء مناطق شمال الشمال ، ولا يكون في هيئته القيادية احد من قبيلة بيت الاحمر. وبخلاف ذلك فان معاير التمكين اصبحت اكثر الحاحاً لمن ينتمي الى الجنوب او الى اليمن الاسفل.
 
حيثيات الانعقاد ، ومخرجات الجلسة
درونز حوثية .. تظاهرات انفصالية
لم يكن انعقاد البرلمان في سيئون بالأمر اليسير ، اذ تخللته بعض المصاعب الامنية ابرزها اسقاط الدفاعات الجوية طائرة دروز مفخخة عند اطراف مدينة سيئون دون ان توقع أي اضرار مادية او بشرية، وبحسب المتخصصين فان هذه الطائرة تعد الاكبر والاعقد من بين نظيراتها التي تم تطويرها او تصنيعها في اليمن  ، كما ظلت وجهة اطالقها محل تكهن سياسي لاسيما وان الحوثيون نفوا في وقت لاحق مسؤوليتهم عن الحادثة . غير ان محافظ حضرموت اللواء فرج البحسني ، تحدث الى الصحفيين عشية اسقاط الطائرة المسيرة ، مؤكدا على ان مصدرها هو جماعة الحوثي ، وانها لم تكن الوحيدة بل اسقطت الدفاعات الجوية 3 طائرات اخرى.
وبالتوازي لم يتوانى "الانتقالي الجنوبي" عن خوض معركته السياسية الى اخر نفس ، وحاول تحشيد انصاره في حضرموت للخروج في تظاهرات حاشدة رفضا لانعقاد البرلمان ، لكن ضيق الوقت وتطويق المدينة امنيا قوضت قدرته على التحشيد والتعبئة ، ولم تحدث تظاهراته المتواضعة أي تغير جوهري في مسار الاحداث او التحضيرات .
وفي المحصلة نجحت الشرعية اليمنية بدعم سعودي مباشر في تولي زمام الامور في سيئون من خلال قيادة مشتركة جمعت بين قيادة السلطة المحلية (المقربة من الانتقالي وابوظبي ) وقيادة المنطقة العسكرية الاولى (المحسوبة على الاصلاح والسعودية) ، وتوحد الطرفان على انفاذ اوامر الرئيس عبدربه منصور هادي ، وانجاح التظاهرة البرلمانية.
جلسات برلمانية .. وقرارات هامة
عشية انعقاد جلسته الافتتاحية ، اكتمل نصاب البرلمان اليمني في سيئون بعد ان تقاطر اليها "138" نائبا ، تحفظ بعضهم عن اعلان اسمه او اظهار صورته امام وسائل الاعلام خشية ان يقوم الحوثيين باستهداف عائلاتهم وممتلكاتهم في صنعاء مثلما فعلوا مع النائب سلطان البركاني ، وايضا سلطان العتواني.
وفي الثالث عشر من ابريل انتخب النواب بشكل صوري القيادة البرلمانية المتوافق عليها مسبقا ،وافتتحوا اولى جلساتهم غير الاعتيادية بحضور الرئيس عبدربه منصور هادي ، ونائبه علي محسن الاحمر ، و رئيس الحكومة معين عبدالملك  ، وجميع رؤساء الكتل الحزبية الكبرى "المؤتمر ، الاصلاح ، الاشتراكي ، الناصري" .  كما شهدت الجلسة حضورا ديبلوماسيا رفيعا تمثل برئيس البرلمان العربي  مشعل السلمي ،والى جانبه حضر السفير السعودي في اليمن محمد ال جابر ، وايضا السفير الاماراتي سالم الغفلي ،وكذلك سفير مملكة البحرين.
واستمرت جلسات البرلمان غير الاعتيادية لاربعة ايام متواصلة ، جرى خلالها مناقشة العديد من القضايا ، ونتج عنها جملة قرارات توافقية ، يمكن تقسيمها الى شقيين:
اولا / قررات دولتية ، تتعلق بكيفية ادارة الشرعية لنفسها ، ورفع مستوى انتاجيتها داخل المناطق المحررة ، وبناء مؤسساتها المدنية والعسكرية ، ومن هذه القرارات :
  • اقرار الموازنة الحكومية للعام 2019 بعجز بلغ 900 مليار ريال يمني ، وبلغ حجم الموارد العامة للموازنة اثنين ترليون وتسعة وخمسين مليار ومئتين وواحد وسبعين مليون ريال يمني ، بينما تجاوزت قيمة الالتزامات العامة للموازنة 3تريليون ومئة واحدى عشر مليار ريال يمني.
  • اعلان حالة الانعقاد الدائم للبرلمان اليمني ، و تقرير استئناف جلساته المستقبلية عقب اجازة رمضان ،وهذه الخطوة وان حظيت نظريا باجماع الاحزاب السياسية ، فإنها عمليا تواجه العديد من المصاعب لاسيما وان موقع الانعقاد القادم يجب ان يكون في العاصمة المؤقتة عدن ، وبحسب مصادر سياسية مطلعة فان رئيس البرلمان "سلطان البركاني" يجري حاليا اتصالات مكثفة لترتيب عودة البرلمان الى عدن .
  • الدعوة السياسية الى اعادة هيكلة الحكومة وقوات الجيش و الامن ، وكذلك عودة جميع مؤسسات الدولة ومعها القوى السياسية لممارسة عملها من العاصمة المؤقتة عدن ، وهذه الدعوة تظل ايضا صعبة التحقق عمليا في الوقت الراهن.
ثانيا / قرارات سياسية ، تتعلق بكيفية ادارة الشرعية لمعركتها مع الحوثي  ، ومحاولة انعاشها كمنظومة متكاملة عقب ما اعتراها من انقسامات معقدة وحسابات متناقضة ، وابرز هذه القرارات :
  • التأكيد على مسلمات : " الجمهورية  ، الوحدة ، الدولة الاتحادية ، استعادة الشرعية ، انهاء الانقلاب ، تاييد التحالف العربي" ، وعلى مرجعيات الثلاث للازمة اليمنية:  "قرار مجلس الامن ، المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني" ، وبينما وجه البرلمان خطابه التصعيدي ضد الجماعة الحوثية فانه تجنب قدر الامكان التطرق الى الجماعات المطالبة بالانفصال . كما شددت بيانات المجلس وكلمات قياداته على مركزية الرئيس هادي باعتباره "رمز الشرعية اليمنية" والاشارة الى ان مجلس النواب سيلعب دوره الرقابي والتشريعي المكمل لسلطات الرئيس ولن يكون بديلا عنه.
  • اعلان موقف حازم تجاه عملية السلام ورفض أي جولة مشاورات قادمة مالم يتم تطبيق اتفاق استوكهولم ، و طالب مجلس النواب المبعوث الاممي الى اليمن مارتن غريفيث بتحدد خطة مزمنة لتنفيذ عملية اعادة الانتشار ، وفي حال تنصل الحوثيين من تنفيذه خلال هذه المدة دعا النواب الى استئناف العمليات العسكرية لتحرير ميناء ومركز محافظة الحديدة .
  • اشهار التحالف الواسع للقوى السياسية المؤيدة للشرعية ، والذي مثل محاولة نخبوية لترميم التصدعات البينية داخل المعسكر المناوئ للحوثي .
 
نتائج ورهانات
 
في المحصلة النهائية فان نجاح الانعقاد البرلماني في سيئون يعني استعادة جزء كبير من المجال السياسي المصادر بسبب الحرب ، ويعني ايضا اعادة تزخيم الشرعية . و يظل من السابقة لأوانه القول بان البرلمان قادر على العودة كمؤسسة تشريعية مستقلة و نافذه ، وذلك لعدة اعتبارات ذاتية وموضوعية.
 
اما المفاعيل السياسية المبكرة للانعقاد البرلماني فقد تجلت في ثلاثة مستويات متوازية :
 
  1. مواجهة الانقلاب بمشروعية مضاعفة ، اذ استقطبت اجواء سيئون البرلمانية تايد وموافقة جميع الاطراف الدولية الفاعلة في الازمة اليمنية "امريكا ،بريطانيا، الاتحاد الاؤربي" وقد بارك سفراء وممثلي هذه الجهات خطوة انعقاد مجلس النواب.
وتبدو دول التحالف العربي اول من سجني ثمرة البرلمان اليمني ، من جهة هو يخفف اعباء الضغوط الدولية المتفاقمة عليها ، ومن جهة اخرى فانه يضغط سياسيا على المبعوث الاممي الى اليمن مارتن غريفيث ، والذي التقى مؤخرا في الرياض برئيس البرلمان الجديد "سلطان البركاني".
كما انه يسحب استباقيا عن الحوثيين أي مشروعية سياسية و يقوض قدرتهم على الاستفادة الحصرية من مخرجات استوكهولم. وبذلك فان بوسع التحالف العربي وقيادة الشرعية التنضيج بهدوء لجولة جديدة من الصراع العسكري في الحديدة .
 
  1. خارطة التحالفات السياسية ، والتي ستشهد خلال المرحلة القادمة حالة من السيولة في ضوء المؤشرات السياسية المتباينة ، على سبيل المثال تراهن بعض الاطراف على تفعيل التحالف السياسي المؤيد للشرعية ليكون حاضنة توافقية تحتوي جميع القوى وتوجه بوصلة العداء نحو الحوثيين حصرا .
    وفي المقابل تراهن اوساط سياسية في حزبي المؤتمر والاصلاح ، على توليد تحالف ثنائي قائم على الاغلبية ، وسيكون هذا التحالف موجها بشكل مزدوج لمواجهة الحوثيين والانفصالين على حد سواء .
وفي ضوء التناقضات الحالية فانه لا يستبعد ان يعاد ترسيم خارطة التحالفات على اساس التقارب الاقليمي بحيث يتموضع حلفاء الرياض من جهة ، وحلفاء ابوظبي من جهة اخرى ، او ان يتموضع الطرفان معا في وجه حلفاء طهران والدوحة . كما ان العنصر الجهوي يبدو حاكما في طبيعة الاصطفافان السياسية وقد يكون الانقسام الجنوبي الشمالي طاغيا مستقبلا في حال شعر هادي انه بدون أي ظهير سياسي حزبي ، وقرر التقارب تكتيكا مع المجلس الانتقالي الجنوبي .
ويمكن القولان سيناريوها التحالفات السياسية لمرحلة ما بعد البرلمان ستظل مفتوحة على كافة الاحتمالات.
 
  1. قيادة الحزب الحاكم ، فتطورات الازمة اليمنية اعادة حزب المؤتمر الشعبي العام الى واجهة الاحداث والى صدارة السلطة ، وهذا بدوره سوف يذكي صراعا سياسيا حاداً حول قيادة الحزب ، سيما وان هادي الذي حافظ على ريادته الحزبية باعتباره صاحب السلطة الرئاسية ، بات ينافس بشده من سلطان البركاني بعد ان تبوأ رئاسة البرلمان .


طبع الخبر في: الخميس, 27 يونيو - الساعة: 2019 09:17:47 صباحاً
رابط الخبر: http://www.ypwatch.org/news733.html

جميع الحقوق محفوظة لـ مرصد البرلمان اليمني - 2019©