أخبار

من تقرير الأداء الخامس

البرلمان وموقفه من القضية الجنوبية

الثلاثاء, 17 مارس, 2015



مرصد البرلمان ـ خاص:

تعد القضية الجنوبية واحدة من أكبر التحديات التي تواجهها اليمن. وتشير إلى الحراك الجنوبي الانفصالي الذي بدأ كحركة احتجاجية في 2007. وقد تفاقمت المشكلة جراء التهميش السياسي والاقتصادي العام للجنوب الذي كان في السابق دولة مستقلة، وكسبت حركة الاحتجاجات زخما كبيرا، لكنه تم مواجهتها دائما بقمع من قبل الحكومة. ومنذ 2009، دأبت بعض فصائل الحراك على الدعوة إلى دولة مستقلة في جنوب اليمن.

وقد شارك بعض المنتسبين إلى الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار الوطني إلا أنهم بالضرورة لم يكونوا يمثلون كافة الفصائل. وما يزال الحراك يعوِّل على الاحتجاجات لتحقيق أهدافه ويرفض نتائج مؤتمر الحوار الوطني. وحتى مع تزايد حجم الحراك الجنوبي خلال احتجاجات 2011، لاسيما عندما علا صوت الدعوات الانفصالية، فإن القضية الجنوبية لم تكن من أولويات البرلمان خلال فترة التقرير.

في 1 يناير 2013، أثار عضو البرلمان عبدالله الخُلاقي من محافظة لحج القضية الجنوبية بشكل عفوي في جلسة لم تخصص للقضية الجنوبية، مشددا على أن مبادرة مجلس التعاون الخليجي لا تخدم الجنوب وتصب فقط في مصلحة الشمال. وأشار إلى أنه لم يتحقق شيء لمنتسبي الجيش والأمن الذين تم إجبارهم على التقاعد بالقوة من الجنوب من الذين تضرروا في حرب 1994 وما تلاها من إجراءات، مشددا على أن المبادرة لم تأتِ إلا لحل المشاكل القائمة بين الأطراف المتصارعة في صنعاء.

وتفاعل بعض الأعضاء مع ما طرحه الخلاقي وناقشوا القضية. وخلال الجلسة عينها أيد عبدالله العديني (من حزب الإصلاح) تصريحات الخلاقي وقال إنه مع منح الجنوبيين حقوقهم، لكن ليس على حساب الوحدة، مشددا على أن الانفصال " خط أحمر". وقال عضو البرلمان عبدالعزيز جباري الذي انشق من حزب المؤتمر عقب جمعة الكرامة (18 مارس، 2011، ) إنه "لا بد أن يشعر الإخوة في المحافظات الجنوبية بوجود تغيير حقيقي".

وفي الحالات التي أثيرت فيها القضية الجنوبية في البرلمان، لم يتم جدولة الموضوع. ولهذا السبب، لم تتمخض كافة نقاشات البرلمان عن أي إجراءات نحو اتخاذ قرارات. ولا يعترض البرلمانيون بشكل واضح على القضية الجنوبية، لكن الفكرة الشائعة في جدلهم تتمثل في إيجاد حل للقضية الجنوبية في إطار الوحدة. ومن هنا وبالنظر إلى حركة الشارع الجنوبي يتضح للمراقب أن البرلمان لا يمثله ولا يعبر عن صوته.

وقد تم التعبير عن بعض المعارضة للقضية الجنوبية على شكل سؤال طرحه النائب محمد شرده ( مستقل)، حيث سأل عن معايير تعيين ضباط جنوبيين، تم استبدالهم بشماليين في القوات المسلحة. وحمل هذا السؤال انتقادات بشأن إعادة الهيكلة المستمرة للجيش وتعيين جنوبيين في القوات المسلحة. وعلاوة على ذلك، سأل عن الأسباب التي تمنع الحكومة حاليا من حل مشكلة الضباط الشماليين الذين أجبروا على التقاعد قسرا.

وتحدثت جلسة أخرى عن ضرورة تشكيل لجنة لإقناع علي سالم البيض، نائب رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقا، للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني. وفي ذات الوقت، رفض الحراك الجنوبي المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني حيث رأى أنه سيتم التحكم بالعملية من قبل الشمال. وعوضا عن ذلك، طالب الحراك الجنوبي بإجراء حوار شمالي جنوبي. هذا؛ ولم يتم تشكيل اللجنة التي طالب بإنشائها بعض البرلمانيين.

وفي أغلب القضايا، تم مناقشة القضية الجنوبية من وجهة نظر أمنية فقط. على سبيل المثال، طالب جعبل طعيمان (عضو في حزب الإصلاح) وزير الداخلية باتخاذ إجراءات أمنية ضد الجنوبيين الذين ينهبون ويهاجمون محلات الشماليين في محافظات جنوبية. وعلى نحو مشابه ، في 17 ديسمبر 2013، بعد أن أصدر التحالف القبلي الحضرمي إنذارا للحكومة بسحب جنودها من المحافظة، حذر برلمانيون من الهجمات التي تستهدف الشماليين في جنوب البلد.

وبناء على ذلك، يمكن الاستنتاج أن البرلمان لم يتطرق إلى كل القضايا الأساسية للحراك الجنوبي والتي من ضمنها حل النزاع على الأراضي وقضية الضباط والموظفين الحكوميين الذين تم إحالتهم إلى التقاعد قسرا إضافة إلى إطلاق سجناء سياسيين. وفيما كُلف مؤتمر الحوار الوطني بإيجاد حلول للقضية الجنوبية، لم يستطع البرلمان لعب دور مساعد للضغط على الحكومة بمعالجة مظالم الجنوبيين وضمان مشاركة تامة للحراك الجنوبي في العملية السياسية. وبالنظر إلى أهمية القضية الجنوبية، فإن البرلمان لم يهتم كثيرا بالجنوب بينما تعامل مع القضية الجنوبية على أنها مشكلة أمنية فقط.