أخبار

المشهد السياسي في اليمن.. مظاهر الأزمة وآفاق الحل

الثلاثاء, 27 يناير, 2015



تتصاعد حدة احتقان المشهد اليمني يوما بعد يوم مع استمرار حالة الفراغ السياسي الذي تشهده البلاد منذ استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي  وحكومة الكفاءات برئاسة خالد بحاح في 22 يونيو الجاري إلى جانب الحصار المفروض على هادي وعدد من وزراء الحكومة المستقيلة بالعاصمة صنعاء من قبل مسلحي الحوثي.

ويتجه الوضع نحو مزيد من التفاقم المنذر بانهيار العملية السياسية في ظل الإشكالية السياسية والقانونية القائمة والمتعلقة باستقالة الرئيس وتأجيل البرلمان ممارسة حقه الدستوري في مناقشة الاستقالة والبت فيها بالقبول أو الرفض، بما من شأنه الاسهام في حل تعقيدات المشهد الغائم وتجنيب البلاد مخاطر الانزلاق في دوامة عنف يحذر منها الكثيرون ويخشون نشوبه في أي لحظة لا سيما  في ظل  انسداد افاق الحل، فضلا عن فشل جولات المباحثات التي تخوضها الأطراف السياسية بعد انسحاب أحزاب اللقاء المشترك من طاولة المفاوضات مع جماعة أنصار الله الحوثيين الذين يسيطرون على  كافة مؤسسات الدولة بما فيها البرلمان.

ويمر الوقت وتتبدد معه آمال الكثير من اليمنيين في توصل القوى الفاعلة في البلد الى صيغة وطنية جامعة تفضي الى حل عاجل للأزمة اللامتناهية، وهو الأمر الذي يجعل الاحتمالات مفتوحة على كل الخيارات بما فيها، حسب توقعات كثير من المراقبين، انفصال الجنوب ووربما إقليمي الجند وسبأ.

ويبدو جلياً من خلال تأكيد الكتلة البرلمانية الجنوبية استمرار تعليق عضويتها في البرلمان ومقاطعتها للجلسة البرلمانية المرتقبة والتي ستكرس للنظر في استقالة الرئيس هادي وعقد الكتلة اجتماع لها في مدينة عدن أن الأمور تذهب صوب قدر أكبر من تأزم الأوضاع لحساب مطالب الانفصال التي باتت معطياتها حاضرة على الأرض أكثر من أي وقت مضى.

وفي حديث لـ( مرصد البرلمان) أكد عضو الكتلة البرلمانية الجنوبية النائب المستقل (فؤاد واكد) أنه لا يمكن الحوار بشأن العودة الى البرلمان من عدمها في ظل استمرار اختطاف مدير مكتب رئيس الجمهورية الدكتور أحمد عوض بن مبارك وحصار الرئيس المستقيل ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء وقيادات مدنية وعسكرية في صنعاء من قبل مليشيات الحوثي.

وبشأن موقفه من القضية الجنوبية شدد (واكد) ان خياراته "دائما مع الشعب الجنوبي وحقه في تقرير مصيره بموجب استفتاء شفاف وعادل ونزيه بإشراف المجتمع الدولي والأقليم". موجها رسالة طمأنة لأبناء الجنوب حول الوضع الحالي في عدن وأنه "تحت السيطرة الجنوبية ولا يشوبه شائبة كما ان التنسيق على أشده بين كل المكونات والفصائل"، مؤملا التوصل الى رأي موحد لتحقيق كل ما يصبو الى شعب الجنوب.

وعلى ناحية أخرى يزداد تمسك حزب المؤتمر الشعبي العام ذي الاغلبية البرلمانية المطلقة بما يسميه الشرعية الدستورية المتمثلة بقبول استقالة هادي عبر مؤسسة البرلمان وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وهو ما أكده النائب المؤتمري عبد الرحمن معزب حيث قال إن "المخرج من الأزمة الراهنة هو الالتزام بالشرعية الدستورية "، محذرا من ان "الاستمرار في انتظار حوارات الساسة قد لا يجعل من الممكن تدارك ذهاب البلاد الى الهاوية".

واستبعد معزب في تصريح لـ(مرصد البرلمان) الوصول الى أية حلول من شأنها انهاء الأزمة وأن الحل يكمن في ممارسة مجلس النواب صلاحياته الدستورية في مناقشة استقالة الرئيس والبت فيها والذهاب نحو انتخابات مبكرة. لكنه قال إن "البعض لا يريدون هذا الحل وذهبوا للبحث عن حلول في متاهات لا حل معها". مؤكدا الوقوف مع كل الجهود المبذولة لحلحلة الوضوع بقوله" كلنا آذان صاغية لأي حل ينقل الوطن من أزمته الحالية الذي أوصله إليه تغليب المصالح الحزبية والشخصية الضيقة على المصلحة الوطنية.."

ويضيف النائب معزب " كان لدى القوى السياسية حلولا جاهزة تتمثل في الالتزام بالشرعية الدستورية بدلا من الذهاب الى البحث عن حلول في أروقة السفارات والهيئات والمنظمات الدولية..".   

وفي حال لجأ الحوثي الى فرض منطق القوة على الجميع وقوض كافة المساعي الرامية الى معالجة الأزمة بما فيها الحل البرلماني قال معزب " إذا فُرضت القوة من قبل الحوثي فعليه أن يتحمل مسؤوليته الكاملة في إدارة الدولة بكل مفاصلها والمرحلة بكافة تعقيداتها وتجنيب البلاد أي مخاطر محتملة.. مالم فإنه يكون قد أفشل كل شيء وأضاع اليمن".

وعن المآلات المحتملة للوضع في اليمن في ظل استمرار انقطاع سبل الحل يقول عضو كتلة الإصلاح النائب عبد المعز دبوان لـ(مرصد البرلمان) " إسألو الحوثيين عن أي سيناريو قادم ما دامو يمتلكون القوة التي اعتادوا فرضها على الجميع".

ويعتقد دبوان أنه وفي ظل سيطرة الحوثيين على الوضع بصورة مطلقة وتحالفهم مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح لا مجال للحديث عن أي حل إلا بثورة شعبية رافضة لتواجد المسلحين الحوثيين في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات. وعلى الرغم من رهانه على الشارع كحل أخير لإستعادة الدولة من قبضة الحوثي إلا انه يرى ان الشارع "لا يتحرك الا ببطئ نتيجة لفقدانه الأمل في جدوى النزول الى الشارع خصوصا بعد ثورة 2011".

ومن محافظة تعز عاصمة إقليم الجند التي تشهد مظاهرات ومسيرات يومية منددة بـ" الانقلاب" يؤكد عضو كتلة المؤتمر النائب عبد السلام الدهبلي رفضه للمليشات "أياً كانت" وتأييده للعمل بمخرجات الحوار الوطني وفي مقدمتها الدستور والأقاليم.

ويرى أنه لا يمكن لليمن ان تستقر في ظل مصادرة الدولة بكل مؤسساتها المدنية والعسكرية من قبل المليشيات المسلحة، وبالنسبة للبرلمان فإنه، حد قوله " أصبح مغلقا من قبل عبد الملك الحوثي.. واصبحنا كلنا نعيش في وطن مغلق وتحت الإقامة الجبرية..".

ويختتم الدهبلي حديثه بالقول " لم يعد احد يتمتع بالحرية في هذا البلد سوى سفراء الدول العشر ومحافظة تعز..".